الشيخ الأنصاري
90
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
فإن في توصيف المدعي بكونه مقلدا مع أنا نعلم أنه لا يدعى الإجماع إلا عن علم إشارة إلى استناده في دعواه إلى حسن الظن بهم وإن جزمه في غير محله فافهم الثالث أن يستفيد اتفاق الكل على الفتوى من اتفاقهم على العمل بالأصل عند عدم الدليل أو بعموم دليل عند عدم وجدان المخصص أو بخبر معتبر عند عدم وجدان المعارض أو اتفاقهم على مسألة أصولية نقلية أو عقلية يستلزم القول بها الحكم في المسألة المفروضة وغير ذلك من الأمور المتفق عليها التي يلزم باعتقاد المدعي من القول بها مع فرض عدم المعارض القول بالحكم المعين في المسألة . ومن المعلوم أن نسبة هذا الحكم إلى العلماء في مثل ذلك لم تنشأ إلا من مقدمتين أثبتهما المدعي باجتهاده إحداهما كون ذلك الأمر المتفق عليه مقتضيا ودليلا للحكم لولا المانع والثانية انتفاء المانع والمعارض ومن المعلوم أن الاستناد إلى الخبر المستند إلى ذلك غير جائز عند أحد من العاملين بخبر الواحد . ثم إن الظاهر أن الإجماعات المتعارضة من شخص واحد أو من معاصرين أو متقاربي العصرين ورجوع المدعي عن الفتوى التي ادعي الإجماع فيها ودعوى الإجماع في مسائل غير معنونة في كلام من تقدم على المدعي وفي مسائل قد اشتهر خلافها بعد المدعي بل في زمانه بل في ما قبله كل ذلك مبني على الاستناد في نسبة القول إلى العلماء على هذا الوجه . ولا بأس بذكر بعض موارد صرح المدعي بنفسه أو غيره في مقام توجيه كلامه فيها بذلك . فمن ذلك ( ما وجه به المحقق دعوى المرتضى والمفيد أن من مذهبنا جواز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات قال وأما قول السائل كيف أضاف المفيد والسيد ذلك إلى مذهبنا ولا نص فيه فالجواب أما علم الهدى فإنه ذكر في الخلاف أنه إنما أضاف ذلك إلى مذهبنا لأن من أصلنا العمل بالأصل ما لم يثبت الناقل وليس في الشرع ما يمنع الإزالة بغير الماء من المائعات ثم قال وأما المفيد فإنه ادعى في مسائل الخلاف أن ذلك مروي عن الأئمة انتهى ) .